ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 51

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

والتنزيه بعد التلبّس بشروطه الإكثار من « حسبي اللّه الحي القيوم » وللذكر ثلاث مراتب : منها ذكر الغفلة وجزاؤه الطرد واللعن ، وذكر الحضور قرب وزيادة وفضل ، وذكر الاستغراق محبة ومشاهدة ووصل كما قيل : [ البسيط ] ما إن ذكرتك إلّا همّ يقلقني * فكري وذكري وسرّي عند ذكراكا حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتّذكار إيّاكا اجعل شهودك في لقياك تذكرة * فالحقّ تذكاره إيّاك لقياكا أما ترى الحقّ قد لاحت شواهده * وواصل الكلّ من معناه معناكا فامنن بذكر صفا عن كلّ مشتبه * وارحم عبيدا عسى بالقلب يرعاكا اعلم أن الذكر لا يخلو من ثلاثة أشياء : إما ذكر اللسان بقرع مخاطب الملك وهو كفارة ودرجات . وإما ذكر القلب بإذن مخاطب الملك وهو زلفا وقربات . وإما ذكر الروح بمكالمة الملك ومحادثته وهو حضور ومشاهدة . فالذكر باللسان والقلب غافل هو ذكر العادة العاري عن الزيادة . والذكر باللسان والقلب خاطر هو ذكر العبادة المخصوص بالإفادة . والذكر بكل اللسان وملء القلب هو الكشف والمشاهدة . ولا يعلم قدره إلا اللّه تعالى . وروي « أنّ من أكثر في بدايته من قراءة قل هو اللّه أحد نوّر اللّه قلبه وقوي توحيده » . وروى البزار عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه قال : « من قرأ قل هو اللّه أحد مائة ألف مرّة فقد اشترى بها نفسه من اللّه تعالى ونادى مناد من قبل اللّه تعالى في سماواته وفي أرضه ألا إنّ فلانا عتيق اللّه فمن له قبله تبعة فليأخذ من اللّه عزّ وجلّ » . وروي « أنّه من أكثر من الاستغفار عمّر اللّه قلبه وكثّر رزقه وغفر ذنبه ورزقه من حيث لا يحتسب وجعل له من كلّ ضيق فرجا ومخرجا ويؤتيه الدّنيا وهي راغمة ولكلّ شيء عقوبة وعقوبة العارف الغفلة عن الحضور في الذّكر » . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه قال : « لكلّ شيء مصقلة ومصقلة القلب الذّكر وأفضل الذّكر لا إله إلّا اللّه » وجلاء القلب وبياضه وتنويره بالذكر ، وباب الفكر . فإن أرفع المجالس وأشرفها الجلوس مع الفكرة